أحمد بن حجر الهيتمي المكي

62

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

واجب الصدق ومع ذلك فقد صرح لهم ببطلان تلك التقية المشؤومة عليهم واستدل لهم على ذلك بأن اتقاء الشيخين بعد موتهما لا وجه له إذ لا سطوة لهما حينئذ ثم بين لهم بدعائه على هشام الذي هو والي زمنه وشوكته قائمة أنه إذا لم يتقه مع أنه يخاف يخشى لسطوته وملكه وقوته وقهره فكيف مع ذلك يتقي الأموات الذين لا شوكة لهم ولا سطوة وإذا كان هذا حال الباقر فما ظنك بعلي الذي لا نسبة بينه وبين الباقر في إقدامه وقوته وشجاعته وشدة بأسه وكثرة عدته وعدده وأنه لا يخاف في الله لومة لائم ومع ذلك فقد صح عنه بل تواتر كما مر مدح الشيخين والثناء عليهما وأنهما خير الأمة ومر أيضا الأثر الصحيح عن مالك عن جعفر الصادق عن أبيه الباقر أن عليا وقف على عمر وهو مسجى بثوبه وقال ما سبق فما أحوج عليا أن يقول ذلك تقية وما أحوج الباقر أن يرويه لابنه الصادق تقية وما أحوج الصادق أن يرويه لمالك تقية فتأمل كيف يسع العاقل أن يترك مثل هذا الإسناد الصحيح ويحمله على التقية لشيء لم يصح وإنما هو من جهالاتهم وغباواتهم وكذبهم وحمقهم وما أحسن ما سلكه بعض الشيعة المنصفين كعبد الرزاق فإنه قال أفضل الشيخين بتفضيل علي إياهما على نفسه وإلا لما فضلتهما كفى بي وزرا أن أحبه ثم أخالفه ومما يكذبهم في دعوى تلك التقية المشؤومة عليهم ما أخرجه الدارقطني أن أبا سفيان بن حرب رضي الله عنه قال لعلي بأعلى صوته لما بايع الناس أبا بكر رضي الله عنه يا علي غلبكم على هذا الأمر أذل بيت في قريش أما والله لأملأنها عليه خيلا ورجالا إن شئت فقال علي رضي الله عنه يا عدو الإسلام وأهله فما أضر ذلك للإسلام وأهله فعلم بطلان ما زعموه وافتروه من أن عليا إنما بايع تقية وقهرا ولو كان لما زعموه من ذلك أدنى صحة لنقل واشتهر عن علي إذ لا داعي لكتمه بل أخرج الدارقطني وروى معناه من طرق كثيرة عن علي أنه قال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لو عهد إلي رسول الله عهدا لجاهدت عليه ولو لم أجد إلا ردائي ولم أترك ابن أبي قحافة يصعد درجة واحدة من منبره ولكنه رأى موضعي وموضعه فقال له قم فصل بالناس وتركني فرضينا به لدنيانا كما رضي به رسول الله لديننا ومر لذلك مزيد بيان في خامس الأجوبة عن خبر من كنت مولاه فعلي مولاه وفي الباب الثاني وفي غيرهما فراجع ذلك كله فإنه مهم ومما يلزم من المفاسد والمساوئ والقبائح العظيمة على ما زعموه من نسبة علي إلى التقية أنه كان جبانا ذليلا مقهورا أعاذه الله من ذلك وحروبه للبغاة لما صارت الخلافة له ومباشرته ذلك بنفسه ومبارزته للألوف من الأمور المستفيضة التي تقطع بكذب ما نسبه إليه أولئك الحمقى والغلاة إذ كانت الشوكة من البغاة قوية جدا ولا شك أن بني أمية كانوا أعظم قبائل قريش شوكة وكثرة جاهلية وإسلاما وقد كان أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه هو قائد المشركين يوم أحد ويوم الأحزاب وغيرهما وقد قال لعلي لما